صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3242
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلّا بقرن الثّعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل فناداني ، فقال : إنّ اللّه - عزّ وجلّ - قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك . وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم » قال : « فناداني ملك الجبال وسلّم عليّ ، ثمّ قال : يا محمّد إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربّك إليك لتأمرني بأمرك . فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين » . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا » ) * « 1 » . 16 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : لمّا كان يوم حنين آثر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أناسا في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناسا من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة ، قال رجل : واللّه ! إنّ هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه اللّه . فقلت : واللّه لأخبرنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فأتيته فأخبرته . فقال : « فمن يعدل إذا لم يعدل اللّه ورسوله ؟ رحم اللّه موسى . فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر » ) * « 2 » . من الآثار الواردة في ( كظم الغيظ ) 1 - * ( قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه : من اتّقى اللّه لم يشف غيظه ، ومن خاف اللّه لم يفعل ما يريد ، ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون ) * « 3 » . 2 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : « قدم عيينة بن حصن بن حذيفة على ابن أخيه الحرّ بن قيس ، وكان من النّفر الّذين يدنيهم عمر ، وكان القرّاء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا أو شبّانا فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه ، قال : سأستأذن لك عليه ، فاستأذن الحرّ لعيينة ، فأذن له عمر ، فلمّا دخل عليه قال : هي يا ابن الخطّاب ، فو اللّه ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل ، فغضب عمر حتّى همّ به ، فقال له الحرّ : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه تعالى قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( الأعراف / 199 ) وإنّ هذا من الجاهلين ، واللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقّافا عند كتاب اللّه » ) * « 4 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 6 ( 3231 ) ، ومسلم ( 1795 ) واللفظ له . ( 2 ) البخاري - الفتح 6 ( 3150 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1062 ) . ( 3 ) مختصر منهاج القاصدين ( 182 ) ، والإحياء ( 3 / 176 ) . وفيه زيادة أنه رضي اللّه عنه قال لابنه : يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمسألة ولا تشف غيظك بفضيحتك واعرف قدرك تنفعك معيشتك . ( 4 ) البخاري - الفتح 8 ( 4642 ) .